الشهوات فقط؛ لأنها نفس أمَّارة بالسوء. أما إن اطمأنت النفس إلى حكم الله تعالى ورضيت به ونفذت ما قاله الله سبحانه، فهي نفس مطمئنة. ومن يظلم نفسه فهو الذي يتبع شهوات نفسه، وهو قد أعطاها متعة عاجلة؛ ليستقبل بعد ذلك شقاءً آجلًا؛ فيكون قد ظلم نفسه.
والحق سبحانه لم يتركهم، بل أرسل الرسل مُؤيَّدين بالمعجزات؛ ليبصّروهم. لكن الله تعالى يعلم أنهم لا يؤمنون؛ لذلك قال: {وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ} أي: أنه سبحانه لو تركهم أحياء فلن يؤمنوا، فهو الذي خلقهم وقد علم أزلًا لن يختاروا الإيمان.
والحق سبحانه هو العالم الأعلى الذي يعلم الأشياء على وفق ما تكون عليه، لا على وفق ما يقهر خلقه عليه، فلو كان علمه - سبحانه - على وفق ما يَقْهر الخلق عليه لكانت المسألة منتهية.
والمثال - ولله المثل الأعلى - أنت في البيت وتريد أن تقوم وزوجتك برحلة، فإن كان الأولاد صغارًا؛ فأنت تغلق عليهم الباب بعد أن تقول لهم: إن طعامكم في الثلاجة؛ لحمًا وسمكًا وجبنًا وزيتونًا. وبعد أن