فهرس الكتاب

الصفحة 6647 من 14758

{ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأرض} فاذا كنتم قد خَلَفْتُم من هلكوا، فمن اللازم أن تأخذوا العظة والعبرة في أن الله تعالى غالب على أمره، ولا ترهقوا الرسل، بل تأخذوا المنهج، أو على الأقل، لا تعارضوهم إن لم تؤمنوا بالمنهج الذي جاءوا به من الله. واتركوهم يعلنون كلمة الله، وليعيدوا صياغة حركة المؤمنين برسالاتهم في هذا الكون على وفق ما يريده الله سبحانه، وأنتم أحرار في أن تؤمنوا أو لا تؤمنوا. {فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ... } [الكهف: 29] .

والدليل على ذلك أن الإسلام حينما فتح كثيرًا من البلاد ترك لهم حرية اعتناق الإسلام أو البقاء على أديانهم، مع أنه قد دخل بلادهم بالدعوة أو الغلبة، ولكنه لم يقهر أحدًا على الدين، وأخذ المسلمون منهم الجزية مقابل حماية المسلمين لهم.

ولو كان الإسلام قد انتشر بالسيف لما أبقي أحدًا على دينه، ولكن الإسلام لم يُكْره أحدًا، وحمى حرية الاختيار بالسيف. ولأن الذين لم يؤمنوا بالإسلام عاشوا في مجتمع تتكفّل الدولة الإسلامية فيه بكل متطلبات حياتهم، والمسلم يدفع زكاة لبيت المال، فعلى من لم يؤمن - وينتفع بالخدمات التي يقدمها المجتمع المسلم - أن يدفع الجزية مقابل تلك الخدمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت