فهرس الكتاب

الصفحة 6658 من 14758

و {تِلْقَآءَ مَدْيَنَ} أي: جهة مدين. و «التلقاء» قد تأتي بمعنى اللقاء؛ لأنك حين تقول: «لقيته» أي: أنا وفلان التقينا في مكان واحد، وحين نتوجّه إلى مكان معيّن فنحن نُوجَد فيه. ويظن بعض الناس أن كل لفظ يأتي لمعنيين يحمل تناقضًا، ونقول: لا، ليس هناك تناقض، بل انفكاك جهة، مثلما قال الحق سبحانه:

{فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام} [البقرة: 144]

والشطر معناه: الجهة؛ ومعناه أيضًا: النصف، فيقال: «أخذ فلان شطر ماله» ، أي: نصفه، و «اتجهت شطر كذا» ، أي: إلى جهة كذا.

وهذه معان غير متناقضة؛ فالإنسان منا ساعة يقف في أي مكان؛ يصبح هذا المكان مركزًا لمرائيه، وما حوله كله محيطًا ينتهي بالأفق.

ويختلف محيط كل إنسان حسب قوة بصره، ومحيط الرؤية ينتهي حين يُخيَّل لك أن السماء انطبقت على الأرض، هذا هو الأفق الذي يخصُّك، فإن كان بصرُك قويًّا فأفقك يتَّسع، وإن كان البصر ضعيفًا يضيف الأفق.

ويقال: «فلان ضَيِّق الأفق» أي: أن رؤيته محدودة، وكل إنسان منا إذا وقف في مكان يصير مركزًا لما يحيطه من مَرَاء؛ ولذلك يوجد أكثر من مركز، فالمقابل لك نصف الكون المرئي، وخلفك نصف الكون المرئي الآخر، فإذا قيل: إن «الشطر» هو «النصف» ، فالشطر أيضًا هو «الجهة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت