أناس عند الخالق سبحانه وتعالى، ولم يكن عدل الله ليترك أناسًا متخبطين في أمورهم على الكفر، ويرسل الرسل لأناس آخرين بالهداية؛ فالناس بالنسبة لله سواء.
وما دام الحق سبحانه قد أوجد الخلق من البشر فلا بد أن يُنزل لهم منهجًا؛ ولذلك حين نقرأ قول الحق سبحانه: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 96]
نجد فيه الرد على من يقول إن إبراهيم عليه السلام هو أول من بنى الكعبة؛ لأن الحق سبحانه وتعالى لم يترك الخلق من آدم إلى إبراهيم دون بيت يحجون إليه، ولكن الحق سبحانه وضع البيت؛ ليحج إليه الناس من أول آدم إلى أن تقوم الساعة، والذي وضع البيت ليس من الناس، بل شاء وضع البيت خالق الناس، وما فعله سيدنا إبراهيم عليه السلام هو رفع القواعد من البيت الحرام.
أي: أنه أقام ارتفاع البيت بعد أن عرف مكان البيت طولًا وعرضًا، مصداقًا لقول الحق سبحانه:
{وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ البيت} [الحج: 26]