فهرس الكتاب

الصفحة 6710 من 14758

والرياح هنا جاءت في صيغة الجمع، وعلّة وجود ريح الشر، ورياح للخير، يمكنك أن تستشفها من النظر إلى الوجود كله؛ هذا النظر يوضح لك أن الهواء له مراحل، فهواء الرُّخَاء هو الذي يمر خفيفًا، مثل النسيم العليل، وأحيانًا يتوقف الهواء فلا تمر نسمة واحدة، ولكننا نتنفس الهواء الساكن الساخن أثناء حرارة الجو، ثم يشتد الهواء أحيانًا؛ فيصير رياحًا قوية بعض الشيء، ثم يتحول إلى أعاصير.

والهواء كما نعلم هو المقوِّم الأساسي لكل كائن حي، ولكل كائن ثابت غير حي، فإذا كان الهواء هو المقوم الأساسي للنفس الإنسانية، فالعمارات الضخمة مثل ناطحات السحاب لا تثبت بمكانها إلا نتيجة توازن تيارات الهواء حولها، وإن حدث تفريغ للهواء تجاه جانب من جوانبها؛ فالعمارة تنهار.

إذن: فالذي يحقق التوازن في الكون كله هو الهواء.

ولذلك نجد القرآن الكريم قد فصّل أمر الرياح وأوضح مهمتها، وهنا يقول الحق سبحانه: {حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} وكأنه سبحانه يتكلم هنا عن السفن الشراعية التي تسير بالهواء المتجمِّع في أشرعتها. وإذا كان التقدم في صناعة السفن قد تعدَّى الشراع، وانتقل إلى البخار، ثم الكهرباء، فإن كلمة الحق سبحانه: {برِيحٍ طَيِّبَةٍ} تستوعب كل مراحل الارتقاء، خصوصًا وأن كلمة «الريح» قد وردت في القرآن الكريم بمعنى القوة أيا كانت: من هواء، أو محرك يسير بأية طاقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت