فهرس الكتاب

الصفحة 6758 من 14758

ولكن الملكين هاروت وماروت حينما عَلَّمَا الإنسان السحر حذَّراه اولًا من أن يأخذ من ذلك فرصة زائدة تطغيه على بني جنسه ويظلم بها، إنما الأمر كله اختبار، فإن تعلَّمته فذلك لتقيَ نفسك من الشر لا لتوقعه بغيرك، ثم إنك أيها الإنسان من الأغيار قد تضمن نفسك وقت التحمُّل، ولكن ماذا عن وقت الاداء؟

مثلما يأتي لك إنسان ليُودِعَ عندك ألفًا من الجنيهات كأمانة، ولكن أتظل على الأمانة، أم أنك قد تنكر المال أصلًا حين يطالبك به صاحبه، أو قد تمر بك أزمة مالية فتتصرف بهذا المال؟

ولذلك تجد الذكي هو مَنْ يقول لمودع هذا المال: «احفظْ عليك مالك، لأني من الأغيار» .

وتلك هي القضية الإيمانية الأصيلة في الكون كله؛ لأن الحق سبحانه هو القائل:

{إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72]

والأمانة هي ما يكون في ذمة المؤتمن، ولا حجة للمؤتمن عنده إلا ذمته، ولا شهود عليه، ولا يوجد إيصال بتلك الأمانة، بل هي وديعة لا توثيق فيها؛ إلا ذمة المؤتمن، قد يقرُّ بها، وقد يُنكرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت