فهرس الكتاب

الصفحة 6768 من 14758

السنة، فعجَبُ سيدنا زكريا عليه السلام إذن كان من أمرين اثنين: شيء لم يأت هو به، وشيء مخالف للفترة التي هو فيها، كأنْ وجد عندها عنبًا في زمن غير أوانه، أو وجد برتقالًا في غير أوانه، وسؤاله كان دليل يقظة الكفيل، وإجابتها كانت قضية إيمانية عقدية {إِنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37] .

وما دام {مِنْ عِندِ الله} سبحانه وتعالى ما طرح حسابك أنت للأشياء في ضوء هذه القضية.

ولكن هل غفل سيدنا زكريا عليه السلام عن قضية الإيمان بأن الله تعالى يرزق مَنْ يشاء بغير حساب؟

فنقول: لا، لم يغفل عنها، ولكنها لم تكن في بؤرة شعوره حينئذ؛ فجاءت بها قولة السيدة مريم لتذكر بهذه القضية، وهنا تذكَّر زكريا نفسه، كرجل بلغ من الكبر عتيًا، وامرأته عاقر، وما دام الله سبحانه يرزق من يشاء بغير حساب، فليس من الضروري أن يكون شابًا أو تكون زوجته صغيرة لينجب، فجاء الحق معبرًا عن خاطر زكريا في قوله:

{هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ} [آل عمران: 38] .

أي: في هذا الوقت أو ذلك المكان، أو في الاثنين معًا زمانًا ومكانًا، وهنا جاءته الإجابة من ربه سبحانه وتعالى: {قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} [مريم: 9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت