فهرس الكتاب

الصفحة 6851 من 14758

وإن كنت مزارعًا فأنت تُعِدّ الأرض، وتحرثها، وتبذر البذور، وترويها، وتُشَذِّب النبات، وتنتظر إلى أن ينضج الزرع، وكذلك تقضي الكثير من الوقت في إتقان الصنعة إن كنت صانعًا، لكن البيع في التجارة ياتي لك بالكسب سريعًا، فكأن ضَرْبَ المثل في التجارة، جاء من أصول التجارة بالبيع ولم يأت بالشراء.

إذن: لا بد أن نعتبر أن دخولك في صفقة الإيمان تجارة، تأخذ منها أكثر من رأسمالك، وتربح، أما إن تركت بعضًا من الدِّين؛ فأنت تخسر بمقدار ما تركت، بل وأضعاف ما تركت.

وأنت في أية صفقة قد تعوِّض ما خسرت فيما بعد، وإن استمرت الخسارة فإن أثرها لا يتجاوز الدنيا، ويمكن أن تربح بعدها، وإذا لم تربح، فسيضيع عليك تعبك فقط؛ ولأن الدنيا محدودة الزمن؛ فخسارتها محتملة، أما الخسارة في الزمان غير الموقوت الزمن الدائم فهي خساة كبيرة؛ لأن الآخرة ليس فيها أغيار كالدنيا، وأنت في الآخرة: إما في جنة ذات نعيم مقيم، وفي هذا ربح وكسب كبير، وإما إلى نار، وهذه هي الخسارة الحقيقة.

والخسران الحقيقي أن يكذِّب الإنسان، لا بنعيم الله فقط، ولكن بلقاء الله أيضًا.

يقول الحق سبحانه:

{قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الله} [يونس: 45] .

أي: أن الله سبحانه لم يكن في بالهم، وهو حين تقوم الساعة يجدون الله سبحانه وتعالى أمامهم.

ولذلك يقول الحق سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت