وشاء الحق سبحانه أن يأتي أمر العذاب هنا مبهمًا من جهة الزمان فقال سبحانه:
{إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا} [يونس: 50] .
والبيات مقصود به الليل؛ لأن الليل محل البيتوتة، والنهار محل الظهور.
والزمن اليومي مقسوم لقسمين: ليل، ونهار.
وشاء الحق سبحانه إبهام اليوم والوقت، فإن جاء ليلًا، فالإنسان في ذلك الوقت يكون غافلًا نائمًا في الغالب، وإن جاء نهارًا، فالإنسان في النهار مشغول بحركة الحياة.
والحق سبحانه يقول في موضع آخر:
{أَفَأَمِنَ أَهْلُ القرى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ} [الأعراف: 97] .
ويقول سبحانه:
{أَوَ أَمِنَ أَهْلُ القرى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ} [الأعراف: 98] .
ولو نظرت إلى الواقع لوجدت أن العذاب يأتي في الليل وفي النهار معًا، لأن هناك بلادًا يكون الوقت فيها ليلًا، وفي ذات الوقت يكون الزمن نهارًا في بلاد أخرى.
وإذا جاء العذاب بغتة، وحالوا إعلان الإيمان، فلن ينفعهم هذا