فهرس الكتاب

الصفحة 6877 من 14758

{رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} [يس: 16] .

فكان قولهم هذا مناسبًا لإنكار الكافرين الشديد.

إذن: فالتأكيد في أسلوب المسئول إنما يأتي على مقدار الإنكار، فإن لم يكن هناك إنكار؛ فلا يحتاج الأمر إلى تأكيد.

أما إذا صادف الكلام إنكارًا قليلًا، فالتأكيد يأتي مرة واحدة.

وإن صادف الكلام لجاجة في الإنكار جاء التأكيد مرتين.

أما إذا ما صادف الكلام تبجُّحًا في الإنكار فالتأكيد يأتي ثلاث مرات.

وقد علَّم الحق سبحانه رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هنا أن يرد على استنبائهم بأن يقول لهم: {إِي وربي إِنَّهُ لَحَقٌّ} [يونس: 53] .

وهنا يقسم الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بالرب؛ لأن الرب هو من كلَّفه، ثم يؤكد {إِنَّهُ لَحَقٌّ} لأن سؤالهم تضمَّن الإنكار والاستهزاء.

وما دام قد قال: {إِي وربي إِنَّهُ لَحَقٌّ} فهم إن لم يؤمنوا فسوف يلقون العذاب؛ لأنه ليس هناك مَنْجًى من الله تعالى، ولن تُعْجِزوا الله هربًا، ولن تعجزوه شفاعة من أحد، ولن تعجزوه بيعًا، ولن تعجزوه خُلَّة تتقدم لتشفع لكم.

ثم يأتي قوله سبحانه في نهاية الآية:

{وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ} [يونس: 53] .

وقد أراد الحق سبحانه أن يفسر لمحة من الإعجاز، ذلك أن الله سبحانه وتعالى من الممكن أن يقبل شفاعة الشافعين، ومن الممكن أن يقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت