فهرس الكتاب

الصفحة 6917 من 14758

و {وَمَا يَعْزُبُ} أي: لا يبعد أو يغيب {عَن رَّبِّكَ} أي: عن عِلْمه {مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ} . أي: وزن ذَرَّة.

وقديمًا قلنا: إن البعض يقول: إن «من» قد تكون حرفًا زائدًا في اللغة، كقولنا: «ما جاءني مِنْ رجل» وتعرب كلمة «من» : حرف جر زائد، و «رجل» : فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة التي منع من ظهورها اشتعال المحلِّ وهو «اللام» بحركة حرف الجر الزائد.

ولكن في كلام الله لا يوجد حرف زائد، ف «مِنْ» في قوله: {مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ} . أي: من بداية ما يقال له «مثقال» .

ويقول الحق سبحانه في آية أخرى.

{وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَأْتِينَا الساعة قُلْ بلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الغيب لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السماوات وَلاَ فِي الأرض} [سبأ: 3] .

وكلمة {وَرَبِّي} مُقْسَمٌ به، وحرف «الواو» هو حرف الجر، ولم يأت هنا بالشهادة، وجاء بالغيب، ولم يأت بعلم الغيب في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها.

وعالم الشهادة، تعني: أنه عَالِمٌ بكل ما يشهد، ويظن البشر أنها غير مُحَاطٍ بها لعظمتها؛ أو لأن الله غيب فلا يرى إلا الغيب، لكن الحق سبحانه يرى ويعلم الغيب والشهادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت