وأنت قد تكره إنسانًا تعلم عنه سيئةً ما، وقد تكره كل حسنة من حسناته، فيريد الله ألاّ يحرمك من حسنات مَنْ له سيئة فيسترها عنك لتأخذ بعضًا من حسناته، ويأمرك الحق ألاّ تحتقر هذا المسيء؛ لأنه قد يتمتع بخَصْلة خير واحدة، فيكرمه الله سبحانه من أجلها أولًا، ثم يطيعه هذا العبد ثانيًا.
والحق سبحانه يقول في الحديث القدسي:
«يا ابن آدم أنا لك محبٌّ فبحقّي عليك كن لي مُحِبًّا» .
ويقول الله سبحانه في حديث قدسي:
«أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإنْ ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم» .
وفي هذا القول يضع مسئولية القُرب من الله في يد الخَلْق، ويضيف الحق سبحانه:
«وإن تقرَّب إليَّ شبرًا تقرَّبتُ إليه ذراعًا، وإن تقرب إليَّ ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» .
ومن يريد أن يأتيه الله هرولة فليذهب إلى الله ماشيًا.
إذن: فالإيمان بالله يسلِّم المؤمن مفتاح القرب من الله.
ومن يكن من أصحاب الخُلُق الملتزمين بالمنهج يُقرِّبْه الله منه أكثر وأكثر.