السَّمْت، وانبساط الأسارير.
والواحد من هؤلاء ينظر إلى الكون ولا يجد في هذا الكون أي خَلَل، بل يرى كل شيء في موضعه تمامًا، ولا يرى أي قُبح في الوجود، وحتى حين يصادف القبح، فهو يقول: إن هذا القبح يبيِّن لنا الحُسْن، ولولا وجود الباطل ومتاعبه لما عشق الناسُ الحقّ، وهكذا يصير الباطل من جنود الحق.
إن وجود الشرّ يدفع الناس إلى الخير؛ ولذلك يقال: كُنْ جميلًا في دينك تَرَ الوجود جميلًا؛ لأنك حين ترى الأشياء وتقبل قدر الله فيها، هنا يفيض الله عليك بهبات من الفيض الأعلى، وكلما تقرَّبت إلى الله زاد اقتراب الله سبحانه منك، ويفيض عليك من الحكمة وأسرار الخلق.
ومثال ذلك: العبد الصالح الذي آتاه الله من عنده رحمة وعلَّمه من لدنه علمًا، هذا العبد يعلّم موسى عليه السلام، فحين قارن بين خَرْق العبد الصالح لسفينة سليمة، ولم يكن يعلم أن هناك حاكمًا ظالمًا يأخذ كل سفينة غَصْبًا؛ ولذلك ناقش موسى العبد الصالح، وتساءل: كيف تخرق سفينة سليمة؟ وهنا بيَّن له العبد الصالح أن الملك الظالم حين يجد السفينة مخروقة فلن يأخذها، وهي سفينة يملكها مساكين.
وحين قَتل العبدُ الصالح غلامًا، كان هذا الفعل في نظر موسى