فهرس الكتاب

الصفحة 6951 من 14758

وهناك مثال آخر: حين يقول نوح عليه السلام لابنه: {يابني اركب مَّعَنَا} [هود: 42] .

فيردّ الابن قائلًا:

{سآوي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ المآء} [هود: 43] .

وهذا كلام صحيح من ناحية أن الجبل يعلو مستواه عن مستوى المياه، ولكن ابن نوح نسي أن لله تعالى جنديًا آخر هو الموج؛ فكان من المغرَقين.

صحيح أن ابن نوح فطن إلى أن السفينة سوف تستوي على «الجدوى» ، وأن من يركبها لن يغرق، وكذلك من يأوي إلى الجبل العالي، لكنه لم يفطن إلى الموج الذي حال بينه وبين الجبل؛ فكان من المغرقين.

إذن: فكل كائن هو مؤتمر بأمر الله تعالى، وما دامت العزة لله جميعًا فمصداقها أن لله تعالى ما في السموات وما في الأرض، وليس هناك كائن في الوجود يتأبَّى على أن يكون جنديًا من جنود الحق سبحانه، فيكون جنديًا للإهلاك، وجنديًا للنجاة في نفس الوقت.

وقول الحق سبحانه هنا: (ألا) نعلم من أن (ألا) أداة تنبيه للسامع فلا يؤخذ على غرَّة ولا تفوته حكمة من حكم الكلام، وينتبه إلى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت