فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 14758

ولماذا جعل الله نصيبا من البر لابن السبيل؟ . لقد جعل الله نصيبا من المال لابن السبيل حتى يفهم المؤمن أن تكافله الإيماني متعد إلى بيئة وجوده، فحين يوجد في مكان وينتقل إلى مكان آخر يكون في بيئة إيمانية متكافلة.

ونؤتي المال أيضا للسائلين أي الذين يضعون أنفسهم موضع السؤال، أعط من يسألك ولو كان على فرس؛ لأنك لا تعرف لماذا يسأل، إن بعضًا من الناس يبررون الشُّح فيقولون: إن كثيرا من السائلين هم قوم محترفون للسؤال، ونقول لهم: مادام قد سأل انتهت المسألة، وعمدتنا في ذلك قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «أعطوا السائل وإن جاء على ظهر فرس» .

وما دام قد عرض نفسه للسؤال فأعطه ولا تتردد.

قد تظن أنه يحمل حقيبة ممتلئة بالخبز، أو يخفي المال بعيدًا. وأقول: قد يكون عنده خبز لكنّه لا يكفي أولاده، وقد يخفي المال الذي لا يكفيه، ولن تخسر شيئًا من إعطائه، فلأن تخطئ في العطاء، خير من أن تصيب في المنع.

ونؤتي المال أيضًا لمن هم {وَفِي الرقاب} وكلمة «رقبة» تُطلق في الأصل اللغوي على أصل العنق، وليس على العنق نفسه. وتطلق كلمة الرقبة على الذات كلها، أي الإنسان في حد ذاته، لماذا؟ لأن حياة الإنسان يمكن أن تملكها من الرقبة، فتستطيع أن تمسك إنسانًا من رقبته وتتحكم فيه وتضغط عليه ضغطًا تمنع تنفسه إلى أن يموت، لذلك تطلق الرقبة ويراد بها الشخص ذاته: وفي ذلك يقول القرآن: {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا العقبة فَكُّ رَقَبَةٍ} [البلد: 12 - 13]

أي فك الأسير، إذن {وَفِي الرقاب} تعني فك أسر العبد، ويمكن لصاحب البر أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت