فهرس الكتاب

الصفحة 7021 من 14758

وتعالى لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل} [الفيل: 1] .

وحادثة الفيل قد حدثت في العام الذي ولد فيه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، وبطبيعة الحال فسيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لم ير حادثة الفيل، ولكن الذين رأوها هم الذين كانوا يعيشون وقتها، وهذا ما يلفتنا إلى فارق الأداء، فعيونك قد ترى أمرًا، وأنذك قد تسمع خبرًا، ولكن من الجائز أن تخدعك حواسك، أما الخبر القادم من الله تعالى، وإن كان غائبًا عنك الآن وغير مسموع لك فخذه على أنه أقوى من رؤية العين.

ولقائل أن يقول: لماذا لم يقل الحق: «ألم تعلم» وجاء بالقول:

{أَلَمْ تَرَ} [الفيل: 1] .

وأقول: ليدلنا الله سبحانه على أن العلم المأخوذ من الله تعالى عن أمر غيبي عليك أن تتلقاه بالقبول أكثر من تلقيك لرأي العين.

إذن: {فانظر} تعني: اعلمْ الأمر وكأنه مُجسَّم أمامك؛ لأنك مؤمن بالله تعالى وكأنك تراه، ومُبلِّغك عن الله سبحانه هو رسول تؤمن برسالته، وكل خبر قادم من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه سولم لا يمكن أن يتسرب إليه الشك، ولكن الشك لا يمكن أن يتسرب إلى المخبر الصادق أبدًا.

ولقائل أن يقول: ولماذا لم يقل الحق: «فانظر كيف كان عاقبة الكافرين» بدلًا من قول الحق سبحانه:

{فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المنذرين} [يونس: 73] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت