وبعد نوح عليه السلام بعث الحق سبحانه رسلًا، وهنا يقول الله سبحانه وتعالى:
{ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ} [يونس: 74] .
أي: من بعد نوح، فمسألة نوح عليه السلام هنا تعني مقدمة الرَّكْب الرسالي؛ لأن نوحًا عليه السلام قد قالوا عنه إنه رسول عامٌّ للناس جميعًا أيضًا، مثله مثل محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، وهو لم يُبعث رسولًا عامًّا للناس جميعًا، بل كان صعوده إلى السفينة هو الذي جعله رسولًا لكل الناس؛ لأن سكان الأرض أيامها كانوا قِلّة.
والحق سبحانه قد أخذ الكافرين بذنبهم وأنجى المؤمنين من الطوفان، وكان الناس قسمين: مؤمنين، وكافرين، وقد صعد المؤمنون إلى السفينة، وأغرق الحق سبحانه الكافرين.
وهكذا صار نوح عليه السلام رسولًا عامًّا بخصوصية من بقوا وهم المرسَل إليهم بخصوصية الزمان والمكان.
وهنا يقول الحق سبحانه:
{ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ} [يونس: 74] .
فهل قَصَّ الله تعالى كل أخبار الرسل عليه السلام؟ لا؛ لأنه سبحانه وتعالى هو القائل:
{مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} [غافر: 78] .