فهرس الكتاب

الصفحة 7127 من 14758

والحق سبحانه يعلم مسبقًا جواب الملائكة، وهم يقولون:

{سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ} [سبأ: 41] .

ولكنه سبحانه وتعالى أراد أن يُسْمِع من في الحشر كلهم جواب الملائكة وهم يستنكرون أن يعبدهم أحد من الخَلق، فهؤلاء الخلق إنما عبدوا الجن.

إذن: فالسؤال جاء؛ ليبين الرد عليه، مثلما يرد عيسى عليه السلام حين يُعبد من بعض قومه، ويسأله سبحانه عن ذلك:

{أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذوني وَأُمِّيَ إلهين مِن دُونِ الله} [المائدة: 116] .

فيأتي الجواب:

{سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} [المائدة: 116] .

إذن: فالمراد أن يقول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: أنا لا أشك ولا أسأل.

والشك كما نعلم معناه: تساوي كفة النفي وكفة الإثبات، فإن رجحت واحدة منهما فهذا ظن، وتكون المرجوحة وَهْمًا وافتراء وكذبًا.

وكلمة «الشك» مأخوذة من مسألة حسية، فنحن نرى الصيادين وهم يصعون كل سمكة بعد اصطيادها في خيط يسمى «المشكاك» .

وكذلك نرى من يقوم ب (لضْم) العقود، وهو يشك الحبة في الخيط.

من هذا نأخذ أن الشك معناه: ضَمُّ شيء إلى شيء، ومنه الشكائك، وهي البيوت المنتظمة بجانب بعضها البعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت