وإذا كان الإنسان مِنَّا يقبل أن يتعب؛ ليتعلَّم حرفة أو عملًا أو صنعة أو مهنة؛ ليسكب الإنسان من إتقان هذا العمل بقية عمره.
أليس على هذا الإنسان أن يُقبِل على العبادة التي تصلح باله، وتسرع به إلى الغاية انسجامًا مع النفس، ومع المجتمع، وتقويمًا وتهذيبًا لشهوات النفس، وينال من بعد ذلك خلود النعيم في الآخرة.
أما من يستكثر على نفسه الجدَّ والاجتهاد في تحصيل العلم، أو تعلُّم مهنة أو حرفة، فهو يحيا في ضيق وعدم ارتقاء، فهو لا يبذل جهدًا في التعلّم.
ونرى مَنْ يتعلم ويبذل الجهد، وهو يرتقي في المستوى الاجتماعي والاقتصادي؛ ليصل إلى درجة الدكتوراة مثلًا أو التخصص الدقيق الذي يأتي له بِسعَة الرزق.
وكلما كانت الثمرة التي يريدها الإنسان أينع وأطول عمرًا كانت الخدمة من أجلها أطول.
وقارن بين خدمتك لدينك في الدنيا بما ينتظرك من نعيم الآخرة؛ وسوف تجد المسافة بين عطاء الدنيا وعطاء الآخرة شاسعًا، ولا مقارنة.
وقول الحق سبحانه:
{وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} [يونس: 108] .