الله تعالى، ولو كانوا يشهدون بألوهية الإله الواحد الأحد سبحانه؛ لكان الذهن خاليًا من ضرورة أن نقول هذه الشهادة.
ولكن قول الحق سبحانه {أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله} [هود: 2] .
معناه النفي أولًا للباطل، وإذا نُفِي الباطل لا بد أن يأتي إثبات الحق، حتى يكون كل شيء قائمًا على أساس سليم.
ولذلك يقال: «درء المفسدة مقدَّم دائمًا على جلب المنفعة» فالبداية ألا تعبد الأصنام، ثم وجِّه العبادة إلى الله سبحانه.
وما دامت العبادة هي طاعة الأمر، وطاعة النهي، فهي إذن تشمل كل ما ورد فيه أمر، وكل ما ورد فيه نهي.
وإنْ نظرت إلى الأوامر والنواهي لوجدتها تستوعب كل أقضية الحياة من قمة الشهادة بأن لا إله إلا الله، إلى إماطة الأذى عن الطريق.
وكل حركة تتطلبها الحياة لإبقاء الصالح على صلاحه أو زيادة الصالح ليكون أصلح، فهذه عبادة.