فهرس الكتاب

الصفحة 7375 من 14758

ومثال ذلك: هو من رأى إناء طعام وله غطاء، وكان بالإناء ماء يغلي، فارتفع الغطاء عن الإناء.

هذا الإنسان اكتشف طاقة البخار، واستنبط أن البخار يحتاج حيِّزًا أكبر من حيز السائل الموجود في الإناء؛ لذلك ارتفع الغطاء عن الإناء، وارتقى هذا الاكتشاف ليطور كثيرًا من أوجه الحياة.

ولو أن كل إنسان وقف عند ما يسمعه أو يراه ولم يستنبط منه شيئًا لما تطورت الحياة بكل تلك الارتقاءات الحضارية.

وهنا يقول الحق سبحانه:

{مَثَلُ الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} [هود: 24] .

ولن يشك كل من الأعمى أو الأصم أن من يرى أو من يسمع هو خير منه، ولا يمكن أن يستوي الأعمى بالبصير، أو الأصم بمن يسمع.

وهكذا جاء الحق سبحانه وتعالى بالأشياء المتناقضة، ليحكم الإنسان السامع أو القارىء لهذه الآية، وليفصل بحكم يُذكِّره بالفارق بين الذي يرى ومن هو أعمى، وكذلك بين من يسمع ومن هو أصم، ومن الطبيعي ألا يستويان.

لذلك يُنهي الحق سبحانه الآية بقوله تعالى:

{أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} أي: ألا تعتبرون بوجود هذه الأشياء.

ونحن نعلم أن الله سبحانه وتعالى قد قال لنا:

{فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور} [الحج: 46] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت