ويقول القرآن في موضع آخر:
{والمؤتفكة أهوى} [النجم: 53] .
والمؤتفكة من الإفك وهو الكذب المتعمَّد، أي: قول نسبة كلامية تخالف الواقع، ولأن من يقول الإفك إنما يقلب الحقيقة إلى غير الحقيقة زعمًا، ويقلب غير الحقيقة إلى ما يشبه الحقيقة.
كذلك المؤتفكة، أي: القرى التي جعل عاليها سافلها فانقلبت فيها الأوضاع.
ونفذ أمر الله بأن أمطر عليهم حجارة من سجيل منضود، وهو طين قد تحجَّر.
والحق سبحانه يقول في آية أخرى {حِجَارَةً مِّن طِينٍ} [الذرايات: 33] .
وكلمة «حجارة» تعطي الإحساس بالصلابة، أما كلمة «طين» فتعطي إحساسًا بالليونة، ولكن الطين الذي نزل قد تحجر بأمر من الله تعالى، وهو قد نزل منضودًا. . أي: يتتابع في نظام، وكأن كل حجر يعرف صاحبه، لأن الحق سبحانه يقول بعد ذلك: