فهرس الكتاب

الصفحة 7585 من 14758

ولكن الأمر اختلف بمجيء محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، لأن دين محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هو الدين الذي تقوم عليه الساعة، وقومه مأمونون على البلاغ عن الله تعالى خلافة للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.

وعلى كل واحد من أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يعلم حكمًا من أحكام الله تعالى أن يبلغه؛ لأنه قائم مقام الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.

والحق سبحانه يقول:

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] .

إذن: فكل واحد من أمته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هو امتداد لرسالة الإسلام، وبدلًا من أن السماء كانت تتدخل لتأديب الكافرين، جعل الله سبحانه لأمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن يقفوا بالقوة أمام الكافرين، لا لفرض الإيمان؛ لأن الإيمان لا يُفرض، ولا يُكره عليه؛ لأنك قد تُكره إنسانًا في الأمور الحسية، لكنك لا تستطيع أن تملك قلبه، والحق سبحانه يريد الإيمان الغيبي الذي يملك القلوب.

ولذلك يقول الحق سبحانه:

{لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 34] .

إذن: فالحق سبحانه يريد قلوبًا تخشع، لا أعناقًا تخضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت