وهذا كلام عام لا ينحصر في مكيل أو موزون، فقد يأتي مشترٍ ليبخس من قيمة سلعة ما، أو أن يأخذ رشوة لقضاء مصلحة، أو يخطف ما ليس حقًّا له، أو يغتصب، أو يختلس، وكلها أمور تعني: أخذ غير حق بوسائل متعددة.
ونحن نعلم أن الخطف إنما يعني أن يمد إنسان يده إلى ما يملكه آخر ويأخذه ويجري، أما الغصب، فهو أن يمد إنسان يده ليأخذ شيئًا، فيقاومه صاحب الشيء، لكن المغتصب يأخذ الشيء عنوة، أما المختلس فهو المأمون على شيء فاختلسه، والمرتشي هو من أخذ مالًا أو شيئًا مقابل خدمة هي حق لمن يطلبها.
إذن: فقول الحق سبحانه وتعالى:
{وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَآءَهُمْ} [هود: 85] .
تضم أشياء متعددة.
والبخس هو أن تضر غيرك ضررًا، بإنقاص حقه، سواء أكان له حجم، أو ميزان، أو كَمٌّ، أو كَيْفٌ.
وكلمة «أشياء» مفردها: «شيء» ، ويقولون عن الشيء: «جنس الأجناس» فالثمرة يقال لها: «شيء» ، وكل الثمر يقال له: «شيء» .
والحق سبحانه وتعالى يوصينا ألا يغرنا أي شيء مهما كان قليلًا.
ونحن نلحظ هنا أن كلمة «الناس» جمع، وكلمة «أشياءهم» جمع أيضًا، وإذا قوبل جمع بجمع اقتضت القسمة آحادًا. أي: لا تبخس الفرد شيئًا، وإنْ قَلَّ.