فهرس الكتاب

الصفحة 8062 من 14758

وفي مثل هذه الحالة نجد مَنْ طلب الولاية وهو يملك شجاعتين:

الشجاعة الأولى: أنه طلب الولاية لنفسه؛ لثقته في إنجاح المهمة.

والشجاعة الثانية: إنه حجب من ليس له خبرة أن يتولى منصبًا لا يعلم إدارته، وبهذا يصير الباطل متصرفًا.

وبذلك يُظهر وَجْه الحق؛ ويُزيل سيطرة الباطل.

ولذلك نجد يوسف عليه السلام يقول للملك:

{اجعلني على خَزَآئِنِ الأرض إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55] .

والخزائن يوجد فيها ما يُمكّن المسيطر عليها من قيادة الاقتصاد.

وقالوا: إن يوسف طلب من الملك أن يجعله على خزائن الأرض، لوضع سياسة اقتصادية يواجهون بها سبع سنين من الجَدْب، وتلك مسألة تتطلب حكمة وحِفْظًا وعِلْمًا.

وكان يوسف عليه السلام يأخذ من كل راغبٍ في المَيْرة الأثمان من ذهب وفضة، ومَنْ لا يملك ذهبًا وفضة كان يُحضر الجواهر من الأحجار الكريمة؛ أو يأتي بالدواب ليأخذ مقابلها طعامًا.

ومَنْ لا يملك كان يُحضر بعضًا من أبنائه للاسترقاق، أي: يقول رَبُّ الأسرة الفقيرة: خُذْ هذا الولد ليكون عبدًا لقاء أن آخذ طعامًا لبقية أفراد الأسرة.

وكان يوسف عليه السلام يُحسِن إدارة الأمر في سنوات الجَدْب ليشُد كل إنسان الحزام على البطن، فلا يأكل الواحد في سبعة أمعاء بل يأكل في مِعىً واحد، كما يقول رسولنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في الحديث الشريف:

«المؤمن يأكلَ في مِعيٍّ واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت