فهرس الكتاب

الصفحة 8112 من 14758

{فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ} [آل عمران: 184] .

فكأن الله يوضح للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: إنْ كذَّبوك الآن فيما تنقل لهم من أخبار السماء؛ فلا تحزن ولا تبتئس؛ فهذا التكذيب ظاهرة عَانَى منها كل الرسل السابقين لك؛ لأنهم يجيئون بما يُنكره المرسل إليهم أولًا، فلا بد أن يكذبوا، وهكذا يستقيم الشرط، لأن الحق سبحانه هنا قد عدل بالشيء عن سببه، فكان جواب الشرط بعد الزمان الذي حدث فيه الشرط.

وهنا قال الحق سبحانه:

{إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ. .} [يوسف: 77] .

أي: لا تعجب يا عزيز مصر؛ لأن هذه خصلة في أولاد راحيل، قالوا ذلك وهم يجهلون أنهم يتحدثون إلى يوسف ابن راحيل!!

وكل حدث يحدث للمَلَكات المستقيمة؛ لا بُدَّ أن يُخرج تلك المَلَكات عن وضعها، ونرى ذلك لحظة أن يتفوَّه واحد بكلمة تُخرج إنسانًا مستقيمًا عن حاله وتُنغِّصه، ويدرك بها الإنسان المستقيم ما يؤلمه؛ وينفعل انفعالًا يجعله ينزع للردِّ.

ولذلك يوصينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس؛ فإن ذهب عنه الغضب؛ وإلا فليضطجع» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت