فهرس الكتاب

الصفحة 8207 من 14758

والإنسان المؤمن يقيس استمتاعه في الآخرة بقدرة الله على العطاء، وبإمكانات الحق لا إمكانات الخَلْق.

وهَبْ أن إنسانًا معزولًا عن أمر الآخرة، أي: أنه كافر بالآخرة وأخذها على أساس الدنيا فقط، نقول له: انظر إلى ما يُطلب منك نهيًا؛ وما يُطلب منك أمرًا، ولا تجعله لذاتك فقط، بل اجعله للمقابل لك من الملايين غيرك.

سوف تجد أن نواهي المنهج إن منعتْك عن شر تفعله بغيرك؛ فقد منعتْ الغير أن يفعل بك الشر، في هذا مصلحة لك بالمقاييس المادية التي لا دَخْل للدين بها.

ويجب أن نأخذ هذه المسألة في إطار قضية هي «دَرْء المفسدة مُقدّم على جَلْب المصلحة» .

وهَبْ أن إنسانًا مُحبًا لك أمسك بتفاحة وأراد أن يقذفها لك، بينما يوجد آخر كاره لك، ويحاول أن يقذفك في نفس اللحظة بحجر، وأطلق الاثنان ما في أيديهما تجاهك، هنا يجب أن تردَّ الحجر قبل أن تلتقط التفاحة، وهكذا يكون دَرْء المفسدة مُقدّمًا على جَلْب المصلحة.

وعلى الإنسان أن يقيس ذلك في كل أمر من الأمور؛ لأن كثيرًا من أدوات الحضارات أو ابتكارات المدنية أو المخترعات العلمية قد تعطينا بعضًا من النفع، ولكن يثبت أن لها من بعد ذلك الكثير من الضرر.

مثال هذا: هو اختراع مادة «د. د. ت» التي قتلت بعض الحشرات، وقتلت معها الكثير من الطيور المفيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت