فهرس الكتاب

الصفحة 8269 من 14758

و «عَمَد» اسم جمع لا جمع ومفردها «عمود» أو «عِمَاد» وقد جاءتْ هذه الآية بمثابة التفسير لِمَا أُجمِل في قول الحق سبحانه في سورة يوسف: {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105]

وجاء سبحانه هنا بالتفصيل؛ فأوضح لنا أنه: {رَفَعَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ... } [الرعد: 2]

أي: لا ترونها أنتم بِحُكْم قانون إبصاركم. ولا تعجب من أنْ يوجد مخلوق لا تراه؛ لأن العينَ وسيلة من وسائل الإدراك، ولها قانون خاص؛ فهي ترى أشياء ولا ترى أشياء أخرى.

هذا بدليل أنك إذا نظرتَ إلى إنسان طوله مِتْران يتحرك مُبْتعدًا عنك؛ تجد يَصْغُر تدريجيًا إلى أن يتلاشى من مجال رؤيتك؛ لكنه لا يتلاشى بالفعل.

وهذا معناه أن قانون إبصارك مَحْكوم بقانون؛ له مدىً مُحدّد.

وهناك قوانين أخرى مثل: قانون السمع؛ وقانون الجاذبية؛ وقانون الكهرباء؛ وكلها ظواهر نستفيد بآثارها، ولكِنّا لا نراها، فلا تعجب من أن يوجد شيء لا تدركه؛ لأن قُوَى إدراكك لها قوانين خاصة.

ويشاء الحق سبحانه أن يُدلِّل على صدق ذلك بأن يجعل ما يكتشفه العلماء في الكون من أشياء وقُوىً لم تكُنْ معروفة من قبل؛ ولكننا كنا نستفيد منها دون أن ندري؛ مما يدلُّ على أن إدراك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت