فهرس الكتاب

الصفحة 8352 من 14758

وقد ينصرف معنى المُعقِّبات إلى الملائكة الذين يتعقَّبون أفعال الإنسان وكتابة حسناته وكتابة سيئاته، ويمكن أن يقوما بالعملين معًا؛ حِفْظه وكتابة أعماله، فإن كتبوا له الحسنات فهذا لصالحه.

ولقائل أن يقول: ولكنهم سيكتبون السيئات؛ وهذه على الإنسان وليست له.

وأقول: لا؛ ويَحْسُن أن نفهم جيدًا عن المُشرِّع الأعلى؛ ونعلم أن الإنسان إذا ما عرف أن السيئة ستُحْسب عليه وتُحْصى؛ وتُكتب؛ يمسك كتابه ليقرأه؛ فلسوف يبتعد عن فعل السيئات.

وهكذا يكون الأمر في مصلحته، مَثَلُه مَثَلُ الطالب الذي يرى المراقب في لجنة الامتحان، فلا يكرهه؛ لأنه يحمي حَقَّه في الحصول على التقدير الصحيح؛ بدلًا من أن يِِغُشَّ غيره، فيأخذ فرصة أكبر منه في التقدير والنجاح؛ فضلًا عن أن كل الطلبة يعلمون أن وجود المراقب اليَقِظ هو دافعٌ لهم لِلمُذَاكرة.

ولذلك أقول دائمًا: إياك أنْ تكره أن يكون لك أعداء؛ لأن الذي يَغُرُّ الإنسانَ في سلوكه هو نفاقُ أصحابه له، أما عدوك فهو يفتح عينيه عليك طوال الوقت؛ ولذلك فأنت تحذر أن تقع في الخطأ.

وفي هذا المعنى يقول الشاعر:

عِدَاي لَهُمْ فَضْل عليَّ ... فتعدَّى لهم شكر على نفعهم ليا

فَهم كَالدَّواءِ والشِّفَاءِ لِمُزْمنٍ ... فَلا أبعدَ الرحْمَانُ عنِّي الأعَادِيَا

هُمْ بَحثُوا عَنْ زَلَّتي فاجتْنبْتُهَا ... فَأصْبَحتُ مِمَّا ذله العربُ خَاليَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت