فهرس الكتاب

الصفحة 8464 من 14758

وقد وَكَلْته في كذا. ولا أحد مِنّا يُسلِّم نفسه إلا لمَنْ يرى أنه أمين على هذا الإسلام، ولابُدَّ أن يكون أمينا وقويًا، ويقدر على تنفيذ مطلوبه.

والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في المعركة العنيفة مع صناديد قريش قال: «إنِّي متوكل على الله» ، وهذه شهادة منه على أنه توكل على القوي الأمين الحكيم؛ والرسول لم يَقُلْ توكلت عليه؛ ولكنه قال: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ... } [الرعد: 30]

والفارق بين القَوْلَيْنِ كبير، فحين تقول «عليه توكلت» فأنت تَقْصر التوكُّل عليه وحده؛ ولكن إنْ قُلت: «توكلت عليه» . فأنت تستطيع أن تضيف وتعطف عددًا آخر مِمَّنْ يمكنك التوكل عليهم.

ولذلك نقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ ... } [الفاتحة: 5]

ونحصر العبادة فيه وله وحده سبحانه؛ فلا تتعداه إلى غيره؛ ولو أنها أُخِرَّتْ لَجازَ أن يعطف عليه. ويُقَال في ذلك «اسم قصر» أي: أن العبادة مَقْصورة عليه؛ وكذلك التوكُّل. {قُلْ هُوَ رَبِّي لا إله إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ... } [الرعد: 30]

أي: أنني لا آخذ أوامري من أحد غيره ومرجعي إليه.

ويقول سبحانه من بعد ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت