فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 14758

وعندما نقرأ: {والله سَرِيعُ الحساب} فلنفهم أن السرعة هي أن يقل الزمن عن الحدث، فبدلا من أن يأخذ الحدث منك ساعة، وقد تنهيه في نصف ساعة، وكل حدث له زمن، والحدث حين يكون له زمن وتريد أن تقلل زمن الحدث فلابد أن تسرع فيه حتى تنجزه في أقل وقت. وتقليل الزمن يقتضي سرعة الحركة في الفعل، وذلك في الأفعال العلاجية التي تحتاج مُعَالجة، وعملًا من الإنسان، لكن سبحانه يفعل ب «كُن» ولا يحتاج عمله إلى علاج، وبالتالي لا يحتاج إلى زمن، إذن فهو سريع الحساب؛ لأنه لا يحتاج إلى زمن، ولأنه لا يشغله شأن عن شأن، وهذا هو الفرق بين قدرة الواحد سبحانه وقدرة الحادث؛ لأن الحادث عندما يؤدي عملًا، فهذا العمل يشغله عن غيره من الأعمال، فلا يستطيع أن يؤدي عمليتين في وقت واحد، لكن الواحد الأحد لا يشغله فعل عن فعل، وبالتالي يفعل ما يريد وقتما يريد ولكل من يريد.

ولذلك سُئل الإمام علي بن أبي طالب: كيف يحاسب الله الخلائق جميعًا في لحظة واحدة؟ . فقال: «كما يرزقهم في ساعة واحدة» . فهو سبحانه الذي يرزقهم، وكما يرزقهم يحاسبهم. ويقول الحق من بعد ذلك: {واذكروا الله في أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ... }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت