فهرس الكتاب

الصفحة 8556 من 14758

ولكن الحق سبحانه يوضح لهم من بعد أن أمسكوا به، ومن بعد أن كبَّلوه بالقيود، ومن بعد أن ألقوْه في النار؛ ويأتي أمره بأن تكون النار بردًا وسلامًا عليه فلا تحرقه: {قُلْنَا يانار كُونِي بَرْدًا وسلاما على إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: 69]

وهكذا غيّر الحق سبحانه الناموس وخَرَقه؛ وذلك كي يتضح لهم صِدْق إبراهيم فيما يبلغ عن الله؛ فقد خرَق له الحق سبحانه النواميس دليلَ صحة بلاغه.

وإذا كان الحق سبحانه قد قال هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: {وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كفى بالله شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ... } [الرعد: 43]

وشهادة الحق سبحانه لرسوله بصدق البلاغ عنه؛ تتمثل في أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قد نشأ بينهم، وأمضى أربعين عامًا قبل أن ينطق حرفًا يحمل بلاغه أو خطبة أو قصيدة، ولا يمكن أن تتأخرَ عبقرياتُ النبوغ إلى الأربعين.

وشاء الحق سبحانه أن يجري القرآن على لسان رسوله في هذا العمر ليبلغ محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الناسَ جميعًا به، وهذا في حَدِّ ذاته شهادة من الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت