فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 14758

بن عامر والذي قتله هو صحابي اسمه خبيب بن عدي الأنصاري الأوسي، وهو من قبيل الأوس بالمدينة، وبعد ذلك مكر بعض الكفار فأرسلوا إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وقالوا: يا رسول الله، إننا قد أسلمنا، ونريد أن ترسل إلينا قوما ليعلمونا الإسلام. فأرسل لهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عشرة من أصحابه ليعلموهم القرآن، فغدر الكافرون بهؤلاء العشرة فقتلوهم إلا خبيب بن عدي، استطاع أن يفر بحياته ومعه صحابي آخر اسمه زيد بن الدَّثِنّة، لكن خبيبًا وقع في الأسر وعرف الذين أسروه أنه هو الذي قتل أبا عقبة الحارث في غزوة بدر، فباعوه لابن أبي عقبة ليقتله مقابل أبيه، فلم يشأ أن يقتله وإنما صلبه حيًا، فلما تركه مصلوبًا على الخشبة، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وهو في المدينة: من ينزل خبيبا عن خشبته وله الجنة؟

قال الزبير: أنا يا رسول الله.

وقال المقداد: وأنا معه يا رسول الله.

فذهبا إلى مكة فوجدا خبيبًا على الخشبة وقد مات وحوله أربعون من قريش يحرسونه، فانتهزا منهم غفلتهم وذهبا إلى الخشبة وانتزعا خبيبًا وأخذاه، فلما أفاق القوم لم يجدوا خبيبًا فقاموا يتتبعون الأثر ليلحقوا بمن خطفوه، فرآهم الزبير، فألقى خبيبًا على الأرض، ثم نظر إليه فإذا بالأرض تبتلعه فسمى بليع الأرض. وبعد ذلك التفت إليهم ونزع عمامته التي كان يتخفى وراءها وقال: أنا الزبير بن العوام، أمي صفية بنت عبد المطلب، وصاحبي المقداد، فإن شئتم فاضلتكم يعني يفاخر كل منا بنفسه وإن شئتم نازلتكم يعني قاتلتكم وإن شئتم فانصرفوا، فقالوا: ننصرف، وانصرفوا، فلما ذهب الزبير والمقداد إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بشرهم بالجنة التي صار إليها خبيب.

إذن فقد باع خبيب نفسه بالجنة. وعلى ذلك فإن ذهبت بسبب نزول الآية إلى أبي يحيى صهيب بن سنان الرومي تكون «شرى» بمعنى اشترى، وإن ذهبت بسبب النزول إلى خبيب فتكون بمعنى: باع.

وهكذا نجد أن اللفظ الواحد في القرآن الكريم يحتمل أكثر من واقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت