فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 14758

للكون ولابد أن تعيشوا في سلام معه؛ لأنكم لا تؤمنون إلا به إلهًا واحدًا. فيجب علينا أن نعيش مع الأرض والسماء والكون في سلام؛ لأن الكون الخاضع المقهور المسخر الذي لا يملك أن يخرج عما رُسم له يعمل لخدمتك ولا يعاندك.

والإنسان حين يكون طائعًا يُسَرّ به كل شيء في الوجود؛ لأن الوجود طائع ومُسبِّح، فساعة يجد الإنسان مُسبِّحًا مثله يُسَرّ به لأنه في سلام مع الكون. وأنت في سلام مع نفسك؛ لأن لك إرادة، وهذه الإرادة قَهَرَ اللهُ لها كل جوارحك، والذي تريده من أي عضو يفعله لك، لكن هل يرضى أي عضو عمّا تأمره به؟ تلك مسألة أخرى، مثلًا، لسانك ينفعل بإرادتك، فتقول به: «لا إله إلا الله» وقال به غيرنا من المشركين غير ذلك، وأشركوا مع الله بشرًا وغير بشر يعبدونهم وقال الملحدون بألسنتهم والعياذ بالله: «لا إله في الكون» ولم يعص اللسان أحدًا من هؤلاء لأنه مقهور لإرادتهم.

وتنتهي إرادة الإنسان على لسانه وعلى جميع جوارحه يوم القيامة فيشهد عليه كما تشهد عليه سائر أعضائه: الأرجل، والأيدي، والعيون، والآذان، وكل عضو يقر بما كان يفعل به، لأنه لا سيطرة للإنسان على تلك الأبعاض في هذا اليوم. إنما السيطرة كلها للخالق الأعلى.

{لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار} . والحق حين ينادي المؤمنين بأن يدخلوا في السلم كافة فالمعنى يحتمل أيضا أن الحق سبحانه وتعالى يخاطب المسلمين ألا يأخذوا بعضًا من الدين، ويتركوا البعض الآخر، فيقول لهم: خذوا الإسلام كُله وطبقوه كاملًا؛ لأن الإسلام يمثل بناء له أسس معلومة، وقواعد واضحة، فلا يحاول أحد أن يأخذ شيئًا من حكم بعيدًا عن حكم آخر، وإلا لحدث الخلل.

وعلى سبيل المثال قد تجد خلافًا بين الزوج والزوجة، وقد يؤدي الخلاف إلى معارك وطلاق، وبعد ذلك نجد من يتهم الإسلام بأنه أعطى الرجل سيفًا مسلطًا على المرأة. ونقول لهم: ولماذا تتهمون الإسلام؟ هل دَخَلْتَ على الزواج بمنطق الإسلام؟ . إن كنت قد دخلت على الزواج بمنطق الإسلام فستجد القواعد المنظمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت