فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 14758

لماذا؟ . دعك من الكون الأصم حولك، أو دعك من الكون الذي لا اختيار له في أن يفعل أو ينفعل لك؛ فهو فاعل أو منفعل لك بدون اختيار منه، ولكن انظر إلى البشر من جنسك، فما الذي يجعل هوى إنسان يسيطر على أهواء غيره؟ .

ما الذي زاده ذلك الإنسان حتى تكون أنت تابعًا له؟ أو يكون تابعًا لك؟ . وفي قانون التبعية لا يمكن إلا أن يكون التابع مؤمنًا بأن المتبوع أعلى منه، ولا يمكن لبشر أن توجد عنده هذه الفوقية أبدًا. لذلك لابد للبشر جميعًا أن يكونوا تبعًا لقوة آمنوا بأنها فوقهم جميعًا. فحين نؤمن ندخل في السلم، ولا يوجد تعاند بين أي قوى وقوة أخرى؛ لأني لست خاضعًا لك، وأنت لست خاضعًا لي، وأنا وأنت مسلمون لقوة أعلى مني ومنك، ويشترط في القوة التي نتبعها طائعين ألا يكون لها مصلحة فيما تشرع.

إن المشرعين من البشر يراعون مصالحهم حين يشرعون، فمشرع الشيوعية يضع تشريعه ضد الرأسمالية، ومشرع الرأسمالية يضع تشريعه ضد الشيوعية، لكن عندما يكون المشرع غير منتفع بما يشرع، فهذا هو تشريع الحق سبحانه وتعالى.

وحين ندخل في الإسلام ندخل جميعًا لا يشذ منا أحد، ذلك معنى {ادخلوا فِي السلم كَآفَّةً} ، هذا معنى وارد، وهناك معنى آخر وارد أيضا وهو ادخلوا في السلم أي الإسلام بجميع تكاليفه بحيث لا تتركوا تكليفًا يشذ منكم.

وحين يأتي المعنى الأول فلأننا لو لم ندخل في السلم جميعًا لشقي الذين يُسلمون بالذين لا يُسلمون؛ لأن الذي يُسلم سيهذب سلوكه بالنسبة للآخرين، ويكون نفع المسلم لسواه، ويشقى المسلم بعد إسلام من لم يسلم، فمن مصلحتنا جميعًا أن نكون جميعًا مسلمين. والذين لا يدركون هذه الحقيقة يفسرون قول الله تعالى: {لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا اهتديتم} [المائدة: 105]

على غير ظاهرها، فمن ضِمْن هدايتكم أن تُبَصّروُا من لم يؤمن بأن يؤمن؛ لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت