فهرس الكتاب

الصفحة 8704 من 14758

وهكذا نجد أنه إما أن يكون قد نزل كعناصر مع المطر؛ أو لأن الأمر بتكوينه قد نزل من السماء.

وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يتحدث الحق سبحانه عن خَلْق السماوات والأرض؛ وكيف أنزل الماء من السماء:

{فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثمرات رِزْقًا لَّكُمْ ... } [إبراهيم: 32] .

والثمرات هي نتاج ما تعطيه الأرض من نباتات قد تأكل بعضًا منها؛ وقد لا تأكل البعض الآخر؛ فنحن نأكل العنب مثلًا، ولكنا لا نأكل فروع شجرة العنب، وكذلك نأكل البرتقال؛ ولكنا لا نأكل أوراق وفروع شجرة البرتقال.

ويتابع سبحانه:

{وَسَخَّرَ لَكُمُ الفلك لِتَجْرِيَ فِي البحر بِأَمْرِهِ ... } [إبراهيم: 32] .

والتسخير معناه قَهْر الشيء ليكون في خدمة شيء آخر. وتسخير الفُلْك قد يثير في الذهن سؤالًا: كيف يُسخِّر الله الفلك، والإنسان هو الذي يصنعها؟

ولكن لماذا لا يسأل صاحب السؤال نفسه: ومن أين نأتي بالأخشاب التي تصنع منها الألواح التي نصنع منها الفُلْك؟ ثم مَنِ الذي جعل الماء سائلًا؛ لتطفو فوقه السفينة؟ ومَنِ الذي سيَّر الرياح لتدفع السفينة؟

كل ذلك من بديع صنُعْ الله سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت