فهرس الكتاب

الصفحة 8764 من 14758

والغفلة التي ينفيها سبحانه عنه؛ هي السَّهْو عن أمر لعدم اليقظة أو الانتباه، وطبعًا وبداهةً فهذا أَمْرٌ لا يكون منه سبحانه، فهو القيُّوم الذي لا تأخذه سِنَة ولا نوم.

وهنا يخاطب الحق سبحانه رسوله والمؤمنين معه تبعًا؛ فحين يخاطب الحق سبحانه رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فهو يخاطب في نفس الوقت كلَّ مَنْ آمن به.

ولكن، أكانَ الرسول يظنُّ الله غافلًا؟

لا، ولنلحظْ أن الله حين يُوجِّه بشيء فقد يحمل التوجيه أمرًا يُنفّذه الإنسانُ فعلًا؛ ويطلب الله منه الاستدامة على هذا الفعل.

والمَثلُ: حين تقول لواحد لا يشرب الخمر «لا تشرب الخمر» وهو لا يشرب الخمر؛ فأنت تطالبه بقولك هذا أنْ يستمرَّ في عدم شُرْب الخمر، أي: استمِرَ على ما أنت عليه، فعلًا في الأَمْر، أو امتناعًا في النهي.

وهل يمكن أن تأتي الغفلة لله؟

وأقول: حين ترى صفةً توجد في البشر؛ ولا توجد في الحق سبحانه فعليك أنْ تُفسِّر الأمر بالكمالات التي لله.

والذي يفعل ظلمًا سيتلقى عقابًا عليه، وحين يتأخر العقاب يتساءل الذين رَأَوْا فِعْل الظُّلم فهم يتهامسون: تُرَى هل تَمَّ نسيان الظلم الذي ارتكبه فلان؟ هل هناك غفلة في الأمر؟

وهم في تساؤلاتهم هذه يريدون أن يعلنوا موقفهم من مرتكب الذنب؛ وضرورة عقابه، وعلى ذلك نفهم كلمة:

{غَافِلًا} [إبراهيم: 42] .

في هذه الآية بمعنى «مُؤجِّل العقوبة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت