فهرس الكتاب

الصفحة 8888 من 14758

مَدِّ الأرض؛ ومَجِيء الرياح، وكيفية إنزال الماء من السماء؛ وكيف قَدَّر في الأرض الرزق، وجعل في الأرض رواسي، وجعل كُلّ شيء موزونًا.

وهو سبحانه قد استهلَّ السورة بقوله: { ... تِلْكَ آيَاتُ الكتاب وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ} [الحجر: 1]

أي: أنه افتتح السورة بالكلام عن حارس القِيم للحركة الإنسانية؛ ثم تكلّم عن المادة التي منها الحياة؛ وبذلك شمل الحديثُ الكلام عن المُقوِّم الأساسي للقيم وهو القرآن، والكلام عن مُقوِّم المادة؛ وكان ذلك أمرًا طبيعيًا؛ ودَلّلْتُ عليه سابقًا بحديثي عن مُصمِّم أي جهاز من الأجهزة الحديثة؛ حيث يحدد أولًا الغرض منه؛ ثم يضع جدولًا وبرنامجًا لصيانة كل جهاز من تلك الأجهزة.

وهكذا كان خَلْق الله للإنسان الذي شاء له سبحانه أن يكون خليفته في الأرض، ووضع له مُقوِّمات مادة ومُقوّمات قِيم؛ وجاء بالحديث عن مُقوِّمات القِيَم أولًا؛ لأنها ستمدّ حياة الإنسان لتكون حياة لا تنتهي، وهي الحياة في الدنيا والآخرة.

وهذا القول يُوضِّح لنا أن آدم ليس هو أول من استعمر الأرض؛ بل كان هناك خَلْق من قَبْل آدم، فإذا حدَّثنا علماء الجيولوجيا والحفريات عن أن هناك ما يدل على وجود بعض من الكائنات المطمورة تثبت أنه كانت هناك حياة منذ خمسين ألف قرن من الزمان.

فنحن نقول له: إن قولك صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت