فهرس الكتاب

الصفحة 8971 من 14758

بأهله في جُزْء من الليل، أو من آخر الليل، فهذا هو منهج الإنجاء الذي أخبر به الملائكة لوطًا، ليتبعه هو وأهله والمؤمنون به، وأوصوه أن يتبعَ أدبار قومه بقولهم:

{واتبع أَدْبَارَهُمْ ... } [الحجر: 65] .

أي: أن يكون في المُؤخّرة، وفي ذلك حَثٌّ لهم على السُّرعة.

وكان من طبيعة العرب أنهم إذا كانوا في مكان ويرحلون منه؛ فكل منهم يحمل رَحْلَه على ناقته؛ وأهله فيها فوق الناقة ويبتدئون السير، ويتخلف رئيس القوم، واسمه «مُعقِّب» كي يرقُب إنْ كان أحد من القوم قد تخلَّف أو تعثَّر أو ترك شيئًا من متاعه، ويُسمُّون هذا الشخص «مُعقِّب» .

وهنا تأمر الملائكة لوطًا أن يكون مُعقّبًا لأهله والمؤمنين به؛ لِيحثّهم على السير بسرعة؛ ثم لِينفذ أمرًا آخرَ يأمره به الحق سبحانه:

{وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ ... } [الحجر: 65] .

وتنفيذ الأمر بعدم الالتفات يقتضي أن يكون لوط في مُؤخّرة القوم؛ ذلك أن الالتفاتَ يأخذ وَقْتًا، ويُقلّل من سرعة مَنْ يلتفت؛ كما أن الالتفاتَ إلى موقع انتمائهم من الأرض قد يُثير الحنين إلى مواقع التَّذكار وأرض المَنْشأ، وكل ذلك قد يُعطّل حركة القوم جميعهم؛ لذلك جاء الأمر الإلهي:

{وامضوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} [الحجر: 65] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت