فهرس الكتاب

الصفحة 9058 من 14758

وبعْضٌ من الناس يذهبون مذاهب الخطأ عندما يفسرون بأهوائهم قوله الحق:

{واعبد رَبَّكَ حتى يَأْتِيَكَ اليقين} [الحجر: 99] .

ويقول الواحد من هؤلاء مخادعًا الغير «لقد وصلت إلى مرتبة اليقين» ، ويمتنع عن أداء الفروض من صلاة وصوم وزكاة وحِجِّ إلى بيت الله الحرام رغم استطاعته، ويدَّعِي أن التكليف قد سقط عنه؛ لأن اليقين قد وصله.

ونقول لمن يدَّعي ذلك: أَتُخادع الله ورسوله؟ وكُلُّنا يعلم أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ظَلَّ يُؤدِّي الفرائض حتى آخر يوم في حياته. وكُلُّنا يعلم أن اليقين المُتفق عليه والمُتيقن من كل البشر، ولا خلافَ عليه أبدًا هو الموت.

أما اليقين بالغيبيات فهو من خُصوصيات المؤمن؛ فما أنْ بلغه أمرها من القرآن فقد صَدَّقها، ولم يسأل كيف يتأتَّى أمرُها. والمثَلُ الواضح هو أبو بكر الصديق حينما كانوا يُحدِّثونه بالأمر الغريب من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، فكان يقول «مادام قد قال فقد صدق» .

أما الكافر والعياذ بالله فهو يشكُّ في كل شيء غيبيّ أو حتى ماديّ ما لم يكن محسوسًا لديه، ولكن ما أنْ يأتيه الموت حتى يعلمَ أنه اليقين الوحيد.

ولذلك نجد عمر بن عبد العزيز يقول: «ما رأيت يقينًا أشبه بالشكِّ من يقين الناس بالموت» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت