وبعد أن تُبخِّر الشمسُ المياه لتصير سحابًا، ويسقط المطر يشرب الإنسانُ هذا الماء الذي يُغذِّي الأنهار والآبار، وكذلك ينبت الماء الزرع الذي نأكل منه.
وكلمة {شَجَرٌ} تدلُّ على النبات الذي يلتفُّ مع بعضه. ومنها كلمة «مشاجرة» والتي تعني التداخل من الذين يتشاجرون معًا.
والشجر أنواع؛ فيه مغروس بمالك وهو مِلْك لِمَنْ يغرسه ويُشرِف على إنباته، وفي ما يخرج من الأرض دون أنْ يزرعه أحد وهو مِلْكية مشاعة، وعادة ما نترك فيه الدَّواب لترعى، فتأكل منه دون أنْ يردَّها أحد.
وهنا يقول الحق سبحانه:
{فِيهِ تُسِيمُونَ} [النحل: 10] .
من سَام الدابة التي تَرْعى في المِلْك العام، وساعة ترعى الدابة في المِلْك العام فهي تترك آثارها من مَسَارب وعلامات. ويُسَمُّون الأرضَ التي يوجد بها نبات ولا يقربها حيوان بأنها «روضة أنُف» بمعنى أن أحدًا لم يَأتِ إِليها أو يَقربها؛ كأنها أنفت أنْ يقطف منها شيء.