فهرس الكتاب

الصفحة 9240 من 14758

ليس كارهًا للمكان، ولكن المفاعلة التي حدثتْ من القوم هي التي اضطرتْه للهجرة. . وهذا ما حدث في هجرة المؤمنين من مكة؛ لأنهم لم يتركوها إلى غيرها إلاَّ بعد أن تعرضوا للاضطهاد والظُلْم، فكأنهم بذلك شاركوا في الفعل، فلو لم يتعرَّضوا لهم ويظلموهم لما هاجروا.

ولذلك قال الحق تبارك وتعالى:

{مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ ... } [النحل: 41] .

وينطبق هذا المعنى على قول المتنبي:

إِذَا ترحلْتَ عن قَوْمٍ وَقَدْ قَدَرُوا ... ألاَّ تُفارِقهم فَالرَّاحِلُون هُمُوا

يعني: إذا كنت في جماعة وأردْتَ الرحيل عنهم، وفي إمكانهم أن يقدموا لك من المساعدة ما يُيسِّر لك الإقامة بينهم ولكنهم لم يفعلوا، وتركوك ترحل مع مقدرتهم، فالراحلون في الحقيقة هم، لأنهم لم يساعدوك على الإقامة.

كذلك كانت الحال عندما هاجر المؤمنون من مكة؛ لأنه أيضًا لا يعقل أن يكره هؤلاء مكة وفيها البيت الحرام الذي يتمنى كل مسلم الإقامة في جواره.

إذن: لم يترك المهاجرون مكة، بل اضطروا إلى تركها وأجبروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت