{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ. .} [القصص: 88] .
وكذلك في قوله: {إِلاَّ ابتغآء وَجْهِ رَبِّهِ الأعلى وَلَسَوْفَ يرضى} [الليل: 20 - 21] .
فيُطلَق الوجه ويُراد به الذات، فإذا ما سجد الوجه لله تعالى دلَّ ذلك على خضوع الذات كلها؛ لأن أشرف ما في الإنسان وجهه، فإذا ما ألصقه بالأرض فقد جاء بمنتهى الخضوع بكل ذاته للمعبود عَزَّ وَجَلَّ.
كما دَلَّتْ الآية على أن الظل أيضًا يسجد لربه وخالقه سبحانه، والظلال قد تكون لجمادات كالشجر مثلًا، أو بناية أو جبل، وهذه الأشياء الثابتة يكون ظِلّها أيضًا ثابتًا لا يتحرك، أما ظِلّ الإنسان أو الحيوان فهو ظل متحرك، وقد ضرب لنا الحق تبارك وتعالى مثلًا في الخضوع التام بالظلال؛ لأن ظل كل شيء لا يفارق الأرض أبدًا، وهذا مثال للخضوع الكامل.
ثم يرتفع الحق تبارك وتعالى بمسألة السجود من الجمادات في الظلال في قوله: {وَظِلالُهُم بالغدو والآصال} [الرعد: 15] .
يعني الذوات تسجد، وكذلك الظلال تسجد؛ ولذلك يتعجب بعض العارفين من الكافر. . يقول: أيها الكافر ظِلُّك ساجد وأنت جاحد. . جاء هذا الترقِّي في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ... } .