فهرس الكتاب

الصفحة 9353 من 14758

وقوله: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} [الواقعة: 75 - 76] .

ومعنى: لا أقسم أن هذا الأمر واضح جَليّ وضوحًا لا يحتاج إلى القسم، ولو كنت مُقسِمًا لأقسمتُ به، بدليل قوله: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} [الواقعة: 76] .

إذن: الحق سبحانه يُقسِم بذاته ليؤكد لنا الأمر تأكيدًا، وتأكيد الأمر عند الحكم في القضاء مَثلًا: إما بالإقرار، وإما باليمين. . فإذا ما أقسمت له وحلفتَ فقد سددْتَ عليه منافذ التكذيب.

والحق سبحانه يقول:

{لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إلى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ} [النحل: 63] .

أي: لسْتَ بِدْعًا في أنْ تُكذَّب من قومك، فهذه طبيعة الذين يستقبلون الدعوة من الله على ألسنة الرسل؛ لأن الرسل لا يرسلهم الله إلا حينما يطمّ الفساد ويعُم.

ومعنى إرسال الرسل إذن أنه لا حَلَّ إلا أنْ تتدخلَ السماء؛ ذلك لأن الإنسان فيه مناعات يقينية في ذاته، وهي نفسه اللوامة التي تلومه إذا أخطأ وتُعدِّل من سلوكه، فهي رادع له من نفسه.

فإذا ما تبلَّدتْ هذه النفس، وتعوَّدتْ على الخطأ قام المجتمع من حولها بهذه المهمة، فمَنْ لا تُردِعه نفسه اللوامة يُردعه المجتمع من حوله. . فإذا ما فسدَ المجتمع أيضًا، فماذا يكون الحل؟ الحل أن تتدخل السماء لإنقاذ هؤلاء.

إذن: تتدخل السماء بإرسال الرسل حينما يعُمّ الفسادُ المجتمعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت