فهرس الكتاب

الصفحة 9396 من 14758

{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحياة الدنيا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا. .} [الزخرف: 32] .

البعض يفهم أن الفقير مُسخّر للغنيّ، لكن الحقيقة أن كلًا منهما مُسخَّر للآخر. . فالفقير مُسخّر للغني حينما يعمل له العمل، والغني مُسخّر للفقير حينما يعطي له أجره. .

ولذلك فالشاعر العربي يقول:

النَّاسُ لِلْناسِ مِنْ بَدْوٍ وحاضرة ... بَعْضٌ لبعضٍ وإن لم يشعروا خَدَمُ

ونضرب هنا مثلًا بأخسِّ الحرف في عُرْف الناس وإنْ كانت الحِرف كلها شريفة، وليس فيها خِسَّة طالما يقوت الإنسان منها نفسه وعياله من الحلال.

.فالخِسَّة في العاطل الأخرق الذي يُتقِن عملًا.

هذا العامل البسيط ماسح الأحذية ينظر إليه الناس على أنهم افضل منه، وأنه أقل منهم، ولو نظروا إلى علبة الورنيش التي يستخدمها لوجدوا كثيرين من العمال والعلماء والمهندسين والأغنياء يعملون له هذه العلبة، وهو فاضل عليهم جميعًا حينما يشتري علبة الورنيش هذه. . لكن الناس لا ينظرون إلى تسخير كل هؤلاء لهذا العامل البسيط.

فقوله تعالى: {لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا. .} [الزخرف: 32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت