فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 14758

والنسل والله لاَ يُحِبُّ الفساد [البقرة: 204 - 205]

وليت هذا الصنف حين يتنبه إلى ذلك يرتدع ويرجع، لا، إنه إذا قيل له من ناصح محب مشفق: «اتق الله» أخذته العزة بالإثم!! . والصنف الآخر في المجتمع هو من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله، ويتمثل ذلك في أنه إما أن يبيع نفسه في القتال فيكون شهيدًا، وإما أن يستبقيها استبقاءً يكون فيه الخير لمنهج الله. فقال سبحانه: {وَمِنَ الناس مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابتغآء مَرْضَاتِ الله والله رَؤُوفٌ بالعباد} [البقرة: 207]

ثم تكلم الحق عن الدخول في السلم كافة، والدخول في السلم أي الإسلام يطلب منا أن ندخل جميعًا في كل أنواع السلم في الحياة، سلم مع نفسك فلا تتعارض ملكاتك، فلا تقول قولًا يناقض قلبك، وسِلمٌ مع المجتمع الذي تعيش فيه، وسلم مع الكون الذي يخدمك جمادًا ونباتًا وحيوانًا، وسلم مع أمتك التي تعيش فيها، فقال سبحانه: {ياأيها الذين آمَنُواْ ادخلوا فِي السلم كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشيطان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}

[البقرة: 208]

كل ذلك يدلنا على أن الحق حين خلق الخلق، وضع لهم المنهج الذي يضمن لهم السلامة والأمن في كل أطوار هذه الحياة، فإن رأيت خللًا أو اضطرابًا في الكون، أو رأيت خوفًا أو قلقًا فاعلم أن منهجًا من مناهج الإسلام قد عُطل. والحق سبحانه وتعالى حينما يأمرنا أن ندخل في السلم كافة فهو سبحانه يحذرنا أننا إن زللنا عن المنهج فإن الله عزيز حكيم فلا يغلبه أحد، ولا يقدر عليه أحد، فهو القادر القوي الذي يُجري كل شيء بحكمة، فلا تظنوا أنكم بذلك تسيئون إلى الله بالزلل عن منهجه، وإنما تسيئون إلى أنفسكم وإلى أبناء جنسكم؛ لأن الله لا يُغلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت