فهرس الكتاب

الصفحة 9469 من 14758

ونرى إبراهيم عليه السلام يقصُّ على ولده المسألة حِرْصًا عليه أنْ يتحوّل قلبه عن أبيه ساعةَ يأخذه ليذبحه، وأيضًا لكي يشاركه ولده في الرضا بقدر الله، ولا يحرم ثواب هذا الابتلاء. . فقال له: {إني أرى فِي المنام أَنِّي أَذْبَحُكَ ... } [الصافات: 102] .

فليس الغرض هنا أنْ يزعجه أو يُخيفه، ولكن ليقول له: هذه مسألة تعبدية أمرنا بها الخالق سبحانه ليكون على بصيرة هو أيضًا، ولا يتغير قلبه على أبيه.

ولذلك كان الولد حكيمًا في الرد، فقال: {قَالَ ياأبت افعل مَا تُؤمَرُ. .} [الصافات: 102] .

ما دام الأمر من الله فافعل، وهكذا سلّم إسماعيلُ كما سلَّم إبراهيم، فقال تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} [الصافات: 103] .

أسلما: أي الأب والابن، ورَضيا بقضاء الله، جاء الفرج ورُفِع القضاء، فقد فهم كل منهما الأمر عن الله، فلم يرفع القضاء وفقط، بل وفديناه بذبح عظيم، ليس هذا وفقط، بل ومنّنا عليه بولد آخر: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ} [الصافات: 112] .

إذن: لعلكم تُسْلِمون زمامكم إلى الله، وتعلمون أنه خلق لكم الكون قبل أن يُوجِدكم فيه، وأمدّكم بكل متطلبات الحياة ضمانًا لبقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت