فهرس الكتاب

الصفحة 9512 من 14758

لَعَمَّ الخير كل المجتمع، وما وجدنا مُعْوزًا محتاجًا؛ ذلك لأن هذه الدوائر ستشمل المجتمع كله، كل قادر يُعطي مَنْ حوله.

وقد تتداخل هذه الدوائر فتلتحم العطاءات وتتكامل، فلا نرى في مجتمعنا فقيرًا، وقد حثتْ الآية على القريب، وحنَّنَتْ عليه القلوب؛ لأن البعيد عنك قريب لغيرك، وداخل في دائرة عطاء أخرى.

وقد يكون الفقير قريبًا لعدة أطراف يأخذ من هذا ويأخذ من هذا، وبذلك تتكامل الحياة وتستطرق موارد العيش لكل الناس.

وقالوا: المراد هنا قرابة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ؛ لأن قرابة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حرَّمتْ عليهم الزكاة التي أُحِلَّت لغيرهم من الفقراء، وأصبح لهم مَيْزة يمتازون بها عن قرابة الرسول، ولا يليق بنا أن نجعل قرابة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في حاجة إلى الزكاة، وإنْ كان أقرباؤكم أصحابَ رحم، فلا تنسوا أن قرابة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَوْلى من أرحامكم، كما قال تعالى:

{النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ. .} [الأحزاب: 6] .

هذه هي مجموعة الأوامر الواردة في هذه الآية، وإنَّ مجتمعًا يُنفِّذ مثل هذه الأوامر ويتحلَّى بها أفراده، مجتمع ترتقي فيه الاستعدادات الخُلقية، إلى أن يترك الإنسان العقوبة والانتقام ويتعالى عن الاعتداء إلى العفو، بل إلى الإحسان، مجتمع تعمُّ فيه النعمة، ويستطرق فيه الخير إلى كل إنسان.

إن مجتمعًا فيه هذه الصفات لَمجتمعٌ سعيد آمِنٌ يسوده الحب والإيمان والإحسان، إنه لجدير بالصدارة بين أمم الأرض كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت