أي: يُنزل كل آية حَسْب ظروفها: أمةً وبيئةً ومكانًا وزمانًا.
وقوله: {قالوا إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ. .} [النحل: 101] .
أي: اتهموا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بالكذب المتعمد، وأن هذا التحويل من عنده، وليس وَحْيًا من الله تعالى؛ لأن أحكام الله لا تتناقض. ونقول: نعم أحكام الله سبحانه وتعالى لا تتناقض في الدين الواحد، أما إذا اختلفتْ الأديان فلا مانعَ من اختلاف الأحكام.
إذن: فآيات القرآن الكريم لا تتبدّل، ولكن يحدث فيها نَسْخ، كما قال الحق تبارك وتعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا. .} [البقرة: 106] .
وإليك أمثلة للنسْخ في القرآن الكريم:
حينما قال الحق سبحانه: {فاتقوا الله مَا استطعتم. .} [التغابن: 16] .
جعل الاستطاعة ميزانًا للعمل، فالمشرّع سبحانه حين يرى أن الاستطاعةَ لا تكفي يُخفّف عنَّا الحكم، حتى لا يُكلِّفنا فوق طاقتنا، كما في صيام المريض والمسافر مثلًا، وقد قال تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ... } [البقرة: 286] .
وقال: {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ مَآ آتَاهَا} [الطلاق: 7] .
فليس لنا بعد ذلك أنْ نلويَ الآيات ونقول: إن الحكم الفلاني لم تَعُدْ النفس تُطيقه ولم يَعُد في وُسْعنا، فالحق سبحانه هو الذي يعلم الوُسْع ويُكلّف على قَدْره، فإنْ كان قد كلّف فقد علم الوُسْع، بدليل أنه سبحانه إذا وجد مشقة خفَّف عنكم من تلقاء نفسه سبحانه، كما قال