فهرس الكتاب

الصفحة 9569 من 14758

فلما استقر الإيمان في النفوس جعلها ميراثًا ثابتًا، وغَيَّر الحكم من الوصية إلى خير منها وهو الميراث، فقال تعالى: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السدس. .} [النساء: 11] .

إذن: الحق تبارك وتعالى حينما يُغيّر آية ينسخها بأفضل منها.

وهذا واضح في تحريم الخمر مثلًا، حيث نرى هذا التدريج المحكم الذي يراعي طبيعة النفوس البشرية، وأن هذا الأمر من العادات التي تمكَّنَتْ من النفوس، ولا بُدًَّ لها من هذا التدرُّج، فهذا ليس أمرًا عَقَديًا يحتاج إلى حُكْم قاطع لا جدال فيه.

فانظر إلى هذا التدرج في تحريم الخمر: قال تعالى: {وَمِن ثَمَرَاتِ النخيل والأعناب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} [النحل: 67] .

أهل التذوق والفهم عن الله حينما سمعوا هذه الآية قالوا: لقد بيَّت الله للخمر أمرًا في هذه الآية؛ ذلك لأنه وصف الرزق بأنه حَسَن، وسكت عن السَّكَر فلم يصفه بالحُسْن، فدلَّ ذلك على أن الخمر سيأتي فيه كلام فيما بعد.

وحينما سُئِل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن الخمر رَدَّ القرآن عليهم: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا. .} [البقرة: 219] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت